محمد المختار ولد أباه
82
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وشفوي إلخ ، وما يوسم بالجهر والهمس والاستعلاء والانسفال ، والشدة والرخاوة ونحوها . وعلى غرار ما ضبطت للمستمع ، استكمل كذلك ضبطها للقارئ ، إذ أتم الخليل عمل أبي الأسود الدؤلي ونصر بن عاصم ، فوضع الشكل المتعارف بعلامات الفتح والكسر بخط فوق الحرف وتحته ، بدل النقط ، وجعل الضم واوا صغيرة ووضع علامات الأمداد ، فنشأ عن هذا العمل ضبط أصوات اللغة ورسم حروفها على صورة ، جعلت في وسع القراء أن يحفظوا كيفية اللغة من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا ، وقد يكون هذا من أسرار معجزة حفظ القرآن الحكيم ، حيث شمل هذا الحفظ رسمه وأداءه « 1 » . ب ) اعتبار المقاطع : انتبه الخليل ، أثناء تحليله لأجزاء الكلمة أنها لا تتألف من أجزاء بسيطة ، وهي الحروف التي تكوّن الوحدات الصوتية ، بل إن فيها وحدات أخرى وهي المقاطع ، فعبر عنها بالأسباب والأوتاد في وضعه لعلم العروض ، ولاحظ أن منها ما هو ذو مغزى إبقاعي فقط ، إذا كان المقطع جزءا لا يتجزأ من الكلمة المجردة ، ومنها ما يدل على معنى زائد في الكلمة سواء كان هذا المقطع لفظا مستقلا كمعاني الحروف ، أو كان من زوائد الكلمة التي تغير معناها في صيغتها الأصلية ، مثال : « في » من « فيهم » ، والسين والتاء من « استحسن » . وفي اعتباره للمقاطع ، رأى أنها قد تتجمع في بعض الأحيان لتؤلف كلمة مركبة فقال : إن « لن » أصلها « لا أن » « 2 » وإن « مهما » مؤلفة من ماما وأبدل ألف « ما » الأولى هاء لتسهيل الأداء اللفظي « 3 » ، وقال : إن « هلم » مركبة من هاء التنبيه و « لم » التي بمعنى أقبل « 4 » وإن هذه التغييرات وقعت نتيجة كثرة الاستعمال .
--> ( 1 ) شوقي ضيف : المدارس النحوية ، ص 35 نقلا عن الجزء المطبوع من كتاب العين . ( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 3 ص 5 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 59 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 529 .